قصة قصيرة: كرواسون أم ساندويتش بيض؟

أستيقظت في العاشرة صباحًا جائعة جدًا وكل ما كنت أفكر فيه هو أنني أريد أن أفطر أي شيء حالاً وفوراً، بالرغم من أني لا آكل أي شيء ولا أحب الإفطار الدسم. دخلت إلى المطبخ لأُعد وجبة خفيفة لنفسي فلم أجد أي شيء في الثلاجة ولا خارجها، وهذه علامة توحي على أننا في نهاية الشهر. لم أجد سوى بُن القهوة التركية التي أسرح في التفكير كلما أعددتها لنفسي، فتفور وينسكب نصفها في البوتجاز، وينتهي بي الحال بأن أشرب نصف كوب قهوة. لا بأس في شرب نصف كوب، فمعدتي أصلاً لا تتحمل الكثير من الكافيين، ولذلك قررت أن أذهب لمخبز قريب معتادة قدماي على الذهاب إليه، مخبز يصنع أفضل كراسون وأسوأ قهوة في المدينة. لم أجد للآن المخبز المثالي المناسب لمعاييري، والذي لا يقدم الكرواسون الجيد فقط بل قهوة جيدة ومكان مريح أيضاً. خرجت من المنزل على عجل مرتدية عباءتي ونظارتي الشمسية والكمامة، فوجدت في وجهي السائق قد جلب أغراض للمنزل، في يده اليسرى يحمل كيس السوبرماركت وفي يمينه طبق بيض. وقفت لثواني عند باب المنزل وأنا أفكر، هل أذهب للمخبز لأجلس وأطلب كرواسون وقهوة أم أدخل المنزل وأعد لنفسي ساندويتش بيض مع نصف كوب قهوة؟ “لا، لا أريد أن أشرب من قهوتي اليوم” قلت في نفسي فسمعت أصوات بطني، فشتمت الخيارات والقرارات التي على المرء أن يتخذها فور استيقاظه وهو جائع! وكأن القرارات لا يمكنها أن تنتظر قليلاً! وشتمت ال Free will لكن في داخلي، فأنا لست من النوع الذي يشتم بصوت عالي، أشتم في داخلي بكل الشتائم التي تخطر في بالك.

قررت أخيراً أن أخرج متجهةً إلى ذلك المخبز، لكن في طريقي إليه لفتني مخبز آخر لم أجربه من قبل في نهاية الشارع، فقررت أن أجربه. من الداخل المخبز ديكوره قديم، كلاسيكي ونوافذه كبيرة تسمح لضوء الشمس أن يغطي جميع أركانه. نظرت إلى المينيو فوجدت خيارات كثيرة لوجبات الإفطار فأخترت أن أتجاهلها جميعها رغم جوعي الشديد وطلبت مفن الفراولة وكرواسون و قهوة أمريكية، ثم وقعت عيني على طاولة بكرسيين بجانب النافذة تطل على الشارع، قلت محدثة نفسي سأجلس هناك، حلوة الطاولة والمنظر ثم قاطعني البائع قائلًا:

– مدام هذا كل شيء؟ طلبك هنا ولا سفري؟

– هنا هنا، أجبته مؤكدة

جلست في تلك الطاولة مواجهة النافذة ثم أحضر النادل طلبي في صحن ورقي والقهوة في كوب ورقي أيضًا، ففار دمي فشتمت الأكواب والصحون الورقية في داخلي وشكرته، ثم خلعت الكمامة و قضمت قضمة كبيرة من الكرواسون الدافىء بعدها قضمة أكبر من المفن تتبعها رشفة كبيرة من القهوة. وجدت طلباتي كلها لذيذة فدعاني ذلك لأتساءل ما إن كان المخبز هو المكان المثالي الذي أبحث عنه؟ أم أن الطلبات بدت لذيذة لأني كنت جائعة؟

فتحت في هاتفي مقالة لمقابلة مع الكاتب هاروكي موراكامي قرأتها قبل نومي ولم أكملها لطولها، فأكملتها في هذا المخبز الجديد معلنة عن تكوّن ذكرى وارتباط بين المكان وما أقرأه فيه، وما أشعر به فيه.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s