قصة قصيرة جداً: الطفل الذي وُلد في زمن كورونا.

بينما كُنت على وشك الخروج من باب المنزل، وقف أمامي إبن أختي ذو العام ونصف ممسكاً في يده كمامة محاولاً إرتدائها، لكنها كانت أكبر من وجهه، فطلب مني مستخدمًا كلمات قليلة جداً وغير مفهومة أن أساعده في إرتدائها. لم يفاجئني المشهد، فهو مشهد مكرر و يومي، بل صدمت من إدراكي لحقيقة أن هذا الطفل الذي وُلد في زمن الكورونا يعتقد أنه أمراً طبيعياً أن نرتدي كمامة قبل الخروج من المنزل وعند الإختلاط بالناس، لا بل هي من المسلمات التي تكونت في عقله. سرحت للحظات أفكر، بعد أن نتجاوز هذه الفترة بأقل أضرار ممكنة قد يكبر هذا الطفل حاملًا معه تلك المسلمة، فماذا لو رأى في المستقبل رجلاً كبيرًا في السن يمشي في الخارج دون كمامة تغطي وجهه، هل سيراه أمرًا  غير طبيعي بينما آراه أنا طبيعي؟ ماذا لو ذهب لذلك الرجل قائلاً: هيييي أنت يا سيدي، لماذا تخرج دون كمامة! قد يظن ذلك الرجل الكبير بأن الطفل الذي أصبح ولدًا مجنونًا أو أن شيئاً أصاب عقله فيتجاهله ويمشي، أما في حال كان الرجل من الشخصيات التي يصعُب عليها التحكم بأعصابها قد يرد غاضبًا من جهله قائلاً: لا ترفع صوتك، لقد كنا نرتدي الكمامة في ذلك الوقت الذي مضى لنحمي أنفسنا من ذلك الكائن الذي لم نراه، حينها كنت طفلًا لا تفقه شيئاً، فأغرب عن وجهي الآن أنت وكمامتك، لقد مات الفايروس!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s