قصة قصيرة جداً: الطفل الذي وُلد في زمن كورونا.

بينما كُنت على وشك الخروج من باب المنزل، وقف أمامي إبن أختي ذو العام ونصف ممسكاً في يده كمامة محاولاً إرتدائها، لكنها كانت أكبر من وجهه، فطلب مني مستخدمًا كلمات قليلة جداً وغير مفهومة أن أساعده في إرتدائها. لم يفاجئني المشهد، فهو مشهد مكرر و يومي، بل صدمت من إدراكي لحقيقة أن هذا الطفل الذي وُلد في زمن الكورونا يعتقد أنه أمراً طبيعياً أن نرتدي كمامة قبل الخروج من المنزل وعند الإختلاط بالناس، لا بل هي من المسلمات التي تكونت في عقله. سرحت للحظات أفكر، بعد أن نتجاوز هذه الفترة بأقل أضرار ممكنة قد يكبر هذا الطفل حاملًا معه تلك المسلمة، فماذا لو رأى في المستقبل رجلاً كبيرًا في السن يمشي في الخارج دون كمامة تغطي وجهه، هل سيراه أمرًا  غير طبيعي بينما آراه أنا طبيعي؟ ماذا لو ذهب لذلك الرجل قائلاً: هيييي أنت يا سيدي، لماذا تخرج دون كمامة! قد يظن ذلك الرجل الكبير بأن الطفل الذي أصبح ولدًا مجنونًا أو أن شيئاً أصاب عقله فيتجاهله ويمشي، أما في حال كان الرجل من الشخصيات التي يصعُب عليها التحكم بأعصابها قد يرد غاضبًا من جهله قائلاً: لا ترفع صوتك، لقد كنا نرتدي الكمامة في ذلك الوقت الذي مضى لنحمي أنفسنا من ذلك الكائن الذي لم نراه، حينها كنت طفلًا لا تفقه شيئاً، فأغرب عن وجهي الآن أنت وكمامتك، لقد مات الفايروس!

عاصفة

عاصفة رملية تهب فتحركني معها أمامي مضمار وبداخل المضمار حصان الحصان يمشي بحركة دائرية بحركة بطيئة دون أن يتوقف يبدو أن العاصفة لا تُأثر عليه بقدري يبدو أنني سريعة التأثر يجب ألا أتأثر يجب أن أكون حصانًا لكن العاصفة تحركني العاصفة تحرك قلبي هي في قلبي تهب وأنا أقاوم أحاول أن أقاوم لكن محاولاتي لا… Continue reading عاصفة

قصة قصيرة: كرواسون أم ساندويتش بيض؟

أستيقظت في العاشرة صباحًا جائعة جدًا وكل ما كنت أفكر فيه هو أنني أريد أن أفطر أي شيء حالاً وفوراً، بالرغم من أني لا آكل أي شيء ولا أحب الإفطار الدسم. دخلت إلى المطبخ لأُعد وجبة خفيفة لنفسي فلم أجد أي شيء في الثلاجة ولا خارجها، وهذه علامة توحي على أننا في نهاية الشهر. لم… Continue reading قصة قصيرة: كرواسون أم ساندويتش بيض؟

لماذا تقفين؟

كنجمةٍ وحيدة كمجرةٍ بعيدة كقطةٍ عنيدة أراك تقفين على حافة الأشياءِ بين الحقيقة أو الخيال لماذا تقفين؟ كسحابةٍ بلا مطر كجريدةٍ بلا خبر كسجينةٍ بلا سجن كتعويذةٍ بلا سحر كقلمٍ بلا حبر أراكِ تقفين في السرابِ تتأملين في الفراغِ تسرحين وفي الحديثِ تهيمين بين البينين لماذا تقفين؟

قصة قصيرة: لا يمكن له أن يتركني الآن.

في إحدى أيام فصل الخريف أرتدى جدي ثوبه الأبيض ممسكًا عكازه ثم أخبرني بأنه يشعر بالضجر ويريد أن يمشي ويحرك قدماه فسألته: - هل أتبعك يا جدي؟ فرد ببرود: - إن كان لديكِ فضول فأتبعيني، رغم ذلك لا تسألي بل أستمعِي وتأملي. هززت رأسي بالموافقة رغم أنني لم أدرك تماماً ما يعنيه جدي. فكل ما… Continue reading قصة قصيرة: لا يمكن له أن يتركني الآن.

قصة قصيرة: أ.أ

تجاوزت موعد نومي وأنا أجلس على كرسي بلاستيكي في الشرفة أفكر واترقب أمراً جديدًا وغريبًا بالنسبة لي. الساعة تشير إلى الحادية عشر وخمسون دقيقة مساءً، ومع مرور كل دقيقة من الوقت كنت أفكر، حتى أستنتجت أمراً من التفكير، وهو أن كل شخص لديه قصة فريدة ومميزة عن الأخرين وليس شرطًا أن تكون قصته أنه أكتشف… Continue reading قصة قصيرة: أ.أ

قصة قصيرة: أيام الكلب

في الساعة الثامنة مساءً ظهر إشعار في هاتفي كُتب فيه (٣ يوليو: من اليوم تبدأ أيام الكلب) كنت قد وضعت هذا الإشعار منذ سنة في المفكرة ونسيته، وبمجرد قراءتي للإشعار فتحت خزانة الكتب الموجودة في غرفتي وأخرجت خارطة فلكية كبيرة لدي اشتريتها في سفري من سوق للأغراض المستعملة رغم أنني لست خبيرة في علم الفلك… Continue reading قصة قصيرة: أيام الكلب

قصة قصيرة: وجه بلا ملامح

أمشي شاذة بينكم، أو بالأصح  قدماي تمشيان ونعم لدي وجه مثلكم جميعاً و رأسي به شعر أيضاً ومع ذلك تعتبرونني مختلفة عنكم رغم كل ما أملكه، والأمر يعود إلى سبب وهو أنني أنقصكم في شيءٍ واحد فقط ألا وهو أن وجهي لا ملامح له. لا أشعر بهذا الإختلاف فأنا أرى ما ترون وأستطيع أن أشم جميع الروائح الموجودة في هذا العالم ورائحتي المفضلة هي… Continue reading قصة قصيرة: وجه بلا ملامح